اللبوءة والأسوار والشغير

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

اللبوءة والأسوار والشغير

مُساهمة من طرف Admin في السبت يوليو 04, 2009 8:37 pm

زعموا أن لبؤة كانت في غيضة ولها شبلان ، وأنها خرجت في طلب الصيد وخلفتهما في
كهفها ، فمر بها إسوار فحمل عليهما ، ورماهما فقتلهما ، وسلخ جلديهما ، فاحتقبها
وانصرف بهما إلى منزله .


ثم إنها رجعت ، فلما رأت ما حل بهما من الأمر الفظيع اضطربت ظهرا لبطن ، وصاحت وضجت
، وكان إلى جنبها شغبر ، فلما سمع ذلك من صياحها ، قال لها :"ما هذا الذي تصنعين
؟وما نزل بك أخبريني به " .


قالت اللبؤة :"شبلاي مر بهما إسوار ، فقتلهما ، وسلخ جلديهما ، فاحتقبهما ونبذهما
بالعراء !" ، قال لها الشغبر :"لا تضجي ، وأنصفي من نفسك ،واعلمي أن هذا الإسوار لم
يأت إليك شيئا إلا وقد كنت تفعلين بغيرك مثله ، وتأتين إلى غير واحد مثل ذلك ممن
كان يجد بحميمه ، ومن يعز مثل ما تجدين بشبليك ، فاصبري على فعل غيرك ، كما صبر
غيرك منك ، فإنه قد قيل : كما تدين تدان ، ولكل عمل ثمرة من الثواب والعقاب ، وهما
على قدره في الكثرة والقلة كالزرع إذا حضر الحصاد أعطى على حسب بذره .


قالت اللبؤة :"بين لي ما تقول ، وافصح لي عن اشارته " ، قال الشغبر :"كم أتى لك من
العمر" ، قالت اللبؤة :"مئة سنة " ، قال الشغبر :"ما كان قوتك" ، قالت اللبؤة :"لحم
الوحوش" ، قال الشغبر :"من كان يطعمك إياه ؟" ، قالت اللبؤة :"كنت أصيد الوحوش
وآكله" ، قال الشغبر:" أرأيت الوحوش التي كنت تأكلين؟ أما كان لها آباء وأمهات ؟" ،
قالت :"بلى " ، قال الشغير :"فما بالي لا أرى ولا أسمع لتلك الأباء والأمهات من
الجزع والضجيج ما أرى وأسمع لك؟ أما إنه لم ينزل بك ما نزل إلا لسوء نظرك بالعواقب
، وقلة تفكيرك فيها ، وجهالتك بما يرجع عليك من ضرها " .


فلما سمعت اللبؤة ذلك من كلام الشغير عرفت أن ذلك مما جنت على نفسها ، وأن عملها
كان جورا وظلما ، فتركت الصيد ، وانصرفت عن أكل اللحم إلى أكل الثمار والنسك
والعبادة .


فلما رأى الورشان ، وكان صاحب تلك الغيصة ، وكان عيشه من الثمار ، قال لها :"كنت
أظن أن الشجر عامنا هذا لم يحمل لقلة الماء ، فلما أبصرتك تأكلينها وأنت آكلة اللحم
، فتركت رزقك وطعامك وما قسم الله لك ، وتحولت إلى رزق غيرك ، فانتقصته ودخلت عليه
فيه علمت أن الشجر العام أثمرت كما كانت تثمر قبل اليوم ، وإنما أتت قلة الثمر من
جهتك ، فويل للشجر وويل للثمار ، وويل لمن عيشهم منها ، ما أسرع هلاكهم إذا دخل
عليهم في أرزاقهم وغلبهم عليها من ليس له فيها حظ ، ولم يكن معتادا لأكلها " ، فلما
سمعت اللبؤة ذلك من كلام الورشان تركت أكل الثمار ، وأقبلت على أكل الحشيش والعبادة
.

Admin
Admin

عدد الرسائل : 133
تاريخ التسجيل : 18/11/2007

http://elhadjira.forumn.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى